يوسف بن تغري بردي الأتابكي
208
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
بالأحكار والحسينية والصليبة وباقي الخطط خارج القاهرة وهم أضعاف ذلك وعدت النعوش وكانت عدتها ألفا وأربعمائة نعش فحملت الأموات على الأقفاص ودراريب الحوانيت وصار يحمل الاثنان والثلاثة في نعش واحد وعلى لوح واحد وطلبت القراء على الأموات فأبطل كثير من الناس صناعاتهم وانتدبوا للقراءة على الجنائز وعمل جماعة مدراء وجماعة غسالا وجماعة تصدوا لحمل الأموات فنالوا بذلك جملا مستكثرة وصار المقرئ يأخذ عشرة دراهم وإذا وصل إلى المصلاة تركه وانصرف لآخر ويأخذ الحمال ستة دراهم بعد الدخلة عليه وصار الحفار يأخذ أجرة حفر كل قبر خمسين درهما فلم يمتع أكثرهم بذلك وماتوا ودخلت امرأة غاسلة لتغسل امرأة فلما جردتها من ثيابها ومرت بيدها على موضع الكبة صاحت الغاسلة وسقطت ميتة فوجدوا في بعض أصابعها التي لمست بها الكبة كبة قدر الفولة وصار الناس يبيتون بموتاهم في الترب لعجزهم عن تواريهم وكان أهل البيت يموتون جميعا وهم عشرات فلا يوجد لهم سوى نعش واحد ينقلون فيه شيء بعد شيء وأخذ كثير من الناس دورا وأموالا بغير استحقاق لموت مستحقيها فلم يتمل أكثرهم بما أخذ حتى مات بعدهم بسرعة ومن عاش منهم استغنى به وأخذ كثير من العامة إقطاعات حلقة